اليمن: استمرار صيد السلاحف البحرية

  • نشر بتاريخ:07-11-2020
  • قراءات: 546


تتعرض السلاحف البحرية في كل سواحل اليمن للعديد من التهديدات المستمرة من قبل البشر، وهي اليوم في خطر شديد للغاية، نتيجة تناقص أعدادها في البحار اليمنية، وشواطئ المحميات الساحلية.
تعد جميع أنواع السلاحف البحرية حيوانات مهددة بالانقراض في جميع أنحاء العالم، وهي مدرجة في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة IUCN. وأي شكل من أشكال صيدها في جميع أنحاء العالم يعد غير قانوني.
ووفقاُ للهيئة العامة لحماية البيئة، تم تسجيل أربعة أنواع من السلاحف المتواجدة في المياه اليمنية، وهذه الأنواع هي: السلاحف الخضراء، السلاحف صقرية المنقار، السلاحف الكبيرة الرأس، والسلاحف جلدية الظهر.
وتعد اليمن من الدول الموقعة على اتفاقية الاتجار الدولي في الأنواع المهددة بالانقراض، سايتس CITES. والتي صادقت عليها اليمن في العام 1997، وقد أدرجت السلاحف البحرية في الملحق من هذه الاتفاقية. وهي بموجبها تحظى بالحماية من التجارة الدولية.


سقطرى: صيد السلاحف مستمر

في جزيرة سقطرى، التي توصف بأنها “المكان الأكثر غرابة على الأرض”، تتواجد الأنواع الأربعة من السلاحف البحرية دوناً عن كافة مناطق اليمن، وهي: السلاحف الخضراء، السلاحف صقرية المنقار، السلاحف الكبيرة الرأس، والسلاحف جلدية الظهر.
وفي العام 2010، دشنت هيئة حماية البيئة في سقطرى، إطلاق برنامج مراقبة السلاحف البحرية. وقد ركز هذا البرنامج بطريقة أساسية على محمية عبلهن البحرية الواقعة غرب مدينة حديبو عاصمة الجزيرة.
حيث تضع الكثير من السلاحف بيضها في رمال محمية عبلهن، خلال موسم الرياح الموسمية، ويشارك في برنامج حماية سلاحف سقطرى، أعضاء من المجتمع المحلي، وأفراد من الشرطة، وفريق من هيئة حماية البيئة.
وفي كل عام، يمتد موسم تعشيش السلاحف البحرية في سقطرى، من بداية مايو حتى نهاية أغسطس، وأثناء هذه الفترة تصل الى شواطئ الجزيرة قرابة 200 أنثى سلحفاة، لوضع بيضها هناك، حسب تقديرات هيئة البيئة وبرنامج صون سقطرى.
تقول الباحثة سوزانا تولريانوفا، في مقالة نشرتها قبل سنوات بعنوان: “استمرار اصطياد السلاحف في سقطرى”، أن مئات السلاحف التي تصل شواطئ سقطرى للتعشيش ووضع البيض، لا تستطيع إنجاز مهمتها بنجاح. بسبب أنها تلقى مصير فادح، وتتحول الى وجبة مكملة للغذاء السقطري. حيث يتناولها بعض السكان المحليون اثناء قضاء أوقات السمر في الليل.

ويؤكد الباحث جمال الحراني، وجود عدد من اعشاش السلاحف في ساحل رأس كدمه، في جزيرة عبد الكوري (أحد جزر سقطرى)، والتي تتعرض للاستغلال من قبل سكان الجزيرة الذين يقومون بذبحها.
وتعد لحوم وبيض السلاحف ضخمة الرأس، شائعة الاستهلاك بين السكان المحليين، خاصة في جزيرة عبد الكوري.
وطبقاً للباحثة سوزانا، يعتقد السكان المحليون في سقطرى، أن زيت ولحم السلاحف لديه خاصية سحرية، تعالج جميع الأمراض. مما يجذب الكثير من صائدي السلاحف الذين يقومون بالتلصص على طول الشواطئ في الظلام على سيارتهم أو على القوارب أو سيراً على الاقدام.
وعلى امتداد الشاطئ في محمية السلاحف بمنطقة عبلهن بسقطرى، كان يتناوب 8 حراس متطوعون من المجتمع المحلي، من برنامج حماية ومراقبة السلاحف، للقيام بدوريات مراقبة صائدي السلاحف.
لكن هذا العدد من المتطوعين يظل غير كافي، لحماية شواطئ محمية عبلهن، الممتدة على طول الساحل الذي تبلغ مساحته 12 كيلومتر.
وفي نهاية يونيو 2011، تم الإبلاغ عن وجود 48 سلحفاة مقتولة في سقطرى، في حين أن العدد الكلي الاجمالي للسلاحف المقتولة كان أكبر بكثير.


توجد جثث السلاحف في جميع انحاء الجزيرة، بعضها تم العثور عليه في مخابئ الكهوف. وبعضها يترك في العراء على الشواطئ أو في المناطق الداخلية مثل وادي عيفات أو درهور.
قبل 10 سنوات، حقق برنامج مراقبة السلاحف البحرية في سقطرى، نوعاً من النجاح في إيقاف جرائم صيادي السلاحف، نتيجة لجهود الحراسة الليلية، وزيادة التعاون بين البرنامج والسطات الأمنية في الجزيرة.
وقبل اندلاع الحرب في اليمن، كان البرنامج يقوم إلقاء القبض على مجموعة من الصيادين وهم في حالة تلبس بجريمة صيد السلاحف في منطقة المحمية. وتم وضعهم في السجن لعدة أيام.
وفي منتصف 2011، ووفقاً للباحثة سوزانا تم رفع ملف بحوالي 37 جريمة قتل وقعت ضد السلاحف إلى محكمة حديبو. لكن لم يتم إدانة أي متهم حتى الآن. ولم يتم تطبيق عقوبة السجن لشهرين، أو دفع مبلغ غرامة 10,000 دولار أمريكي حسب قانون مصائد الأسماك في سقطرى.
خلال الفترة الأخيرة، وفي ظل الأوضاع المضطربة التي تعيشها سقطرى، تم الإبلاغ عن استخدام الأسلحة النارية في صيد السلاحف من قبل الصيادين، بحسب ما أورده ناشطين كانوا في برنامج مراقبة السلاحف، والذي تعثر عمله نتيجة خروج الجزيرة عن سيطرة السلطات الحكومية.

العبث بمحمية السلاحف

منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل 6 سنوات، ظلت جزيرة سقطرى بعيدة عن القتال بسبب بعدها الجغرافي، لكنها ولأسباب غير مبررة خرجت عن قبضة السلطات اليمنية، وأصبحت منذ 4 سنوات تحت سيطرة تامة لدولة الإمارات العربية المتحدة. بحسب إفادة مسؤولين في الحكومة اليمنية.
وفي مطلع مارس/آذار 2018، كشفت وكالة أخبار الاناضول التركية، في تقرير صحفي، عن قيام السلطات ببيع محمية السلاحف في منطقة “عبلهن”، وتشييد سور على شواطئ المحمية، وفقاً لمذكرة رسمية، صدرت مطلع فبراير/شباط 2018، وحصلت عليها الاناضول، على حد قولها.
وقالت الاناضول: “لم يتوقف الأمر عند بيع محمية السلاحف، لكن الأمر امتد إلى بيع وتصدير الشعب المرجانية في الجزيرة”.


تحذير من الاضرار بالسلاحف

في 18 يونيو/حزيران 2018، قدم الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة توصيات عن الأضرار التي تهدد بيئة السلاحف في جزيرة سقطرى، بسبب عمليات التنمية غير الخاضعة للرقابة لسلطات الجزيرة، والتي تتعلق بشكل أساسي بالاستثمار الخاص في المنطقة.

حلم اخضر
------------------