الثروة السمكية وتحديات المرحلة الراهنة

  • الكاتب: محمد صالح حاتم.
  • نشر بتاريخ:21-12-2020
  • قراءات: 1545

تقرير
الكاتب محمد صالح حاتم.




تمثل الثروة السمكية أحد المصادر الطبيعية المتجددة في الدولة، حيث تتسم قدرتها على تجديد نفسها عاماً بعد عام عن طريق عملية التكاثر بشكل طبيعي، كما تشكل موارد هذه الثروة غذاءً رئيساً لعدد كبير من السكان، وتعدّ الثروة السمكية إحدى الركائز الأساسية في تعزيز الأمن
 الغذائي على مستوى الدولة.



واقع الثروة السمكية في اليمن:

تمتلك اليمن شريطا ساحليا يبلغ طولة حوالي 2500كم غنيا ً  بالأسماك والاحياء البحرية،يبداء من حدود عمان في البحر العربي وحتى نهاية الحدود اليمنية السعودية في البحر الأحمر.
كما تمتلك اليمن اكثر من 182جزيرة اهمها جزيرة سقطرى وعبدالكوري في البحر العربي ،وجزيرة كمران وزقر وحنيش الكبرى والصغرى في البحر الأحمر.
ونظرا لهذة الميزة التي قد لاتوجد في أي بلد آخر ، فأن الثروة السمكية تعتبر أهم الثروات الطبيعية المتجددة،  ومصدرا ًمهما ً  للدخل القومي ، حيث يساهم القطاع السمكي في الناتج المحلي مابين (1-2%) وشكل ثاني أكبر مصدر للإيرادات المصدرة بعد النفط .

تزخر السواحل اليمنية بتوافر نحو 400 نوع من انواع الأسماك والاحياء البحرية الاخرى ويشتغل في القطاع السمكي حوالي نصف مليون نسمة يعيلون قرابة 1.7 مليون نسمة .
تشير التقديرات إلى أن انتاج اليمن من الأسماك والأحياء البحرية يبلغ سنويا حوالي 200ألف طن قبل الحرب والعدوان على اليمن،حيث يتم تصدير مابين 30%-50%من هذا الانتاج بعائدات تقدر بحوالي 300مليون دولار .

وعلى الرغم من أهمية الثروة السمكية والتي تعدّ ثروة دائمة لاتنضب وقليلة التكاليف ،ومصدرا ًمهما ً  ورئيسيا ً؛ لتوفير البروتين الغذائي للاستهلاك المحلي إلا انه  لم يتم استغلال هذه الثروة المهمة بالشكل المطلوب خلال العقود الماضية؛ حيث كانت عرضة   للنهب والتدمير من قبل نافذين في الدولة،والذين غضوا الطرف عن تصرفات وممارسات  سفن الصيد الخارجية التي تقوم بالاصطياد العشوائي  والجائر في المياة الإقليمية اليمنية،دون رقيب ٍاو حسيب
وعلى امتداد الفترات الزمنية السابقة لم  يتم الاهتمام بالبنية التحتية لقطاع الثروة السمكية، ولم يقوم القطاع الخاص بدورة المنشود  تجاه الثروة السمكية وآليات استثمارها ، بل ظلت الاستثمارات ضعيفة جدا بسبب  القيود والاشتراطات التي كانت تمارس من قبل بعض  نافذين في السلطة ، كما أن عدم وجود تسهيلات في  قانون الاستثمار قد حال دون وجود بيئة استثمارية حقيقية ومشجعة في مجال الثروة السمكية والأحياء البحرية، وكأن هذا القطاع الحيوي المهم خارج اهتمامات الدولة واستراتيجياتها التنموية.

انواع الاسماك اليمنية :

عائلة أسماك التونة :

تعدّ أسماك التونة من الأسماك الهامة من حيث قيمتها التجارية والغذائية،تقدر بعض الدراسات احتياطي التونة في المياة اليمنية المختلفة بأكثر من 180ألف طن من كل الانواع أما الكمية الممكن اصطيادها سنويا بدون التأثير السلبي على المخزون تقدر 25الف طن من كل الانواع،كما يوجد خمسة انواع من اسماك التونة المهاجرة في المياة الاقليمية اليمنية في مواسم معينة من السنة ويتم اصطيادها من بداية مايو إلى نهاية أكتوبر، وهذه الانواع باسمائها المحلية هي :
1-التبانة /تليم
2-الثمد وهو أهم انواع اسماك التونة الذي يتم صيده في المياه اليمنية خاصة في البحر العربي في محافظة حضرموت والمهرة كما يعدّ الثمد اهم الانواع التي تعتمد عليها صناعة تعليب أسماك التونة والتي يغطي جزء من الاستهلاك المحلي وتصدير الفائض منه إلى الخارج .
3-الحقبة /صنوفه
4-الشروة أو التونة المنقطة .
5-الزينوب او التونة زرقاء الزعانف .

عائلة أسماك الماكريل :

تعدّ أسماك الماكريل او البطابط والذي يعرف محليا بأسم أسماك الباغة من اكثر الأسماك المتواجده في  المياه اليمنية وبكميات كبيرة وهو من الانواع المرغوبة في الاستهلاك المحلي .

عائلة أسماك الديرك

عائلة أسماك الساردين ويعرف محليا بأسم عبده /وزف /ساردين .
عائلة اسماك البياض: تسمى محليا البياض ،شرام ،ربيب.

أسماك الهامور :ويعرف محليا بأسماء خلخل/الكشر

عائلة أسماك المرجان/الخمبقان ،ويعرف محليا باسماء مرجان /سنابر /بهار /يزنح.

عائلة أسماك الجحش: ويعرف محليا باسم الشعور /خواطر

أسماك السخلة .
اسماك الشروخ .
اسماك الجمبري .
وهناك العديد من الأنواع البحرية التي تزخر بها المياة الإقليمية اليمنية.

أثار وتداعيات الحرب والعدوان والحصار على الثروة السمكية في اليمن :

منذ بداية عدوانه على اليمن في 26مارس 2015م ركز تحالف الشر الصهيواماريكي على تدمير كل القطاعات الاقتصادية المرتبطة بصورة رئيسية بقوت المواطن، ومنها قطاع الأسماك التي نالها القسط الأوفر من التدمير من قبل تحالف العدوان،
حيث استهدف طيران العدو الموانئ البحرية واسواق ومراكز تجميع الاسماك ،وقوارب الصيد ومراكز الأنزال، ومراكز الصادرات ومختبر الجودة ب

منفذ حرض قيمته 13مليون و32ألف دولار ،كما حرصت قوى تحالف العدوان السعودي امريكي على حضر نشاط الصيد التقليدي في 12 منطقة بحرية؛  وهو ماتسبب في حرمان  اكثر من 50 ألف صياد تقليدي مصدر رزقهم الوحيد
وفي احصائية عن الخسائر التي تكبدها القطاع السمكي في البحر الأحمر خلال الفي ي وم من العدوان  أوضح المهندس هاشم علي احمد رئيس الهيئة العامة للمصائد في البحر : أن اجمالي الخسائر تقدر بحوالي تسعة مليارات و798مليون و615ألف دولار .
وأن اجمالي خسائر البنية التحتية الناتجة عن تدمير مينائي ميدي والحيمة بشكل جزئي وتدمير 11 مركز إنزال سمكي كليا ،ومركز الصادرات.
وأشار رئيس الهيئة العامة للمصائد في البحر الاحمر  أن اجمالي الخسائر المترتبة على توقف تنفيذ المشاريع السمكية في البحر الأحمر مليار و886مليون و967ألف دولار .
وذكر هاشم علي   أن خسائر القطاع السمكي في البحر الأحمر بسبب الاصطياد الجائر غير المرخص بلغت مليارين و819مليونا و250ألف دولار،في حين بلغ إجمالي تقييم الأثر البيئي الناتج عنه مليارين و255مليوناو400ألف دولار.
وخسائر الرسوم والعائدات بلغت حوالي 107ملايين و614ألف دولار والصناعات والخدمات المصاحبة للنشاط السمكي مبلغ 19مليونا و709ألف دولار .
واشار المهندس هاشم   أن أجمالي تكلفة القوارب المدمرة بسبب الاستهداف المباشر لطيران العدوان تجاوزت ستة ملايين و270ألف دولار .
وكشف أن عدد القوارب المدمرة كليا بسواحل محافظتي الحديدة وحجة والتي تمكنت الهيئة من حصرها 250 قاربا ..موضحا أن العدوان تسبب في ايقاف خمسة آلاف و86قاربا معظمها بمديريات ميدي بحجة وذباب وباب المندب والمخاء بمحافظة تعز وفاقد انتاجها قدر باثنين مليار و690مليونا و317ألف دولار،وفقد 40الف صياد مصادر دخلهم المعيشي،كما فقد 21ألفا و612شخصا أعمالهم و102موظفين رسميين ومتعاقدين لوظائفهم .
وذكر أن عدد الشهداء بلغ 271شهيدا و214جريحا،واختطاف وسجن وتعذيب ألف و507صياد،منهم 23صيادا مايزالون محتجزين ...لافتا إلى تأثر 45شركة مصدرة للأسماك والأحياء البحرية لنشاطها وتوقف شركة بامسلم للتصدير والاستزراع السمكي المنتجة للجمبري بساحل اللحية عن نشاطها كليا بأستهداف المزرعة التي كانت تنتج ألف طن سنويا ،فيما بلغ عدد المصانع التي توفف نشاطها حوالي 50مصنعا ومعمل تحضير .
وأكد هاسم علي  أن العدوان تسبب بأضرار مباشرة على المستوى المعيشي لأكثر من مليون ونصف من ساكني المدن والقرى على امتداد الشريط الساحلي للبحر الأحمر .

التحديات الراهنة التي يواجهها قطاع الأسماك في اليمن .

التدمير الممنهج للبيئة البحرية :

لم يكتف تحالف العدوان بقصف الصيادين اليمنيين بطائراته وصواريخه طيلة ست سنوات،وتدمير قوارب الصيد التابعه لهم وارتكاب ابشع المجازر بحق الصيادين ،بل عمد إلى تدمير وتلويث السواحل والحزر اليمنية والشعاب المرجانية والبيئة البحرية بشكل عام.
فخلال سنوات الحرب والعدوان تعرضت البيئة البحرية للعديد من الاخطار والممارسات المخالفة للقوانين البحرية العالمية ومن اخطر هذه الممارسات التي ارتكبها تحالف العدوان تفريغ زيوت البوارج الحربية في المياة الإقليمية اليمنية، وإفراغ ودفن النفايات الكيماوية في الجزر والسواحل اليمنية وهو مايهدد بحدوث اكبر كارثة بيئية والذي اداء إلى نفوق كميات كبيرة من الاسماك كما حدث في سواحل الخوخة وعدن وابين وذلك بسبب استخدام تحالف العدوان أسلحة محرمة دوليا .
ومن ضمن الممارسات التي يرتكبها العدوان بحق الييئة قيام السفن الإماراتية بسرقة وتجريف وتدمير الشعاب المرجانية ونقلها للأمارات والنهب والتجريف العشوائي للأسماك بهدف تدمير الثروة السمكية في اليمن .
الاصطياد في الاخوار والمحميات الطبيعية والمناطق ذات الاعماق الضحلة التي تعتبر مناطق تكاثر وحضانة وغذاء للأحياء البحرية

 مع استمرار الحرب والعدوان على اليمن تبرز العديد من التحديات  في الجانب المؤسسي والتشريعي والمالي والفني وهو مايوجب تظافر كل الحهود في السعي الجاد لدعم خطط وبرامج القطاع السمكي ،ومن اهم تلك  التحديات مايلي :
1-شحة المعلومات والدراسات والبحوث للمخزون السمكي .

2-جميع الإحصاءات والبيانات والمعلومات عن الإنتاج واعداد الصيادين  والقوارب غير موثوق بها ؛ حيث تقوم الجمعيات السمكية برصد وتسجيل الإنتاج في مراكز الإنزال ومواقع المزاد العلني وهي في مجملها معلومات تقديرية ،وتفتقد للدقة؛  ولذلك لايمكن الأعتماد عليها في التخطيط والدراسات .
3-ان ما يتوفر اليوم من مرافق إنزال سمكي ومواقع المزاد العلني غير كاف وغير ملائم للأصطياد التقليدي .
4-ارتفاع تكلفة إنتاج الصيد نتيجة لزيادة اسعار المحروقات .
5-وسائل ومعدات وطرق الاصطياد المستخدمة من قبل الصيادين التقليديين قديمة، ولاتتناسب مع طبيعة العمل الشاق.
6-كثير من انواع الأسماك في مناطق الصيد التقليدي قد تم استغلالها بالكامل أو في طور النضوب والانقراض.
7- افتقار وزارة الثروة السمكية إلى الكوادر البشرية المؤهلة

والكفأة والمتخصصة القادرة على الإدارة الرشيدة بمصائد الأسماك على نحو سليم ومتواصل، وعدم وجود منهجية فاعلة لدى الوزارة؛  لسد هذه الفجوة من خلال تبنيها لبرامج تدريب وتأهيل على مستوى فني متقدم في مختلف التخصصات .
 8-انخفاض الإنتاج بسبب قصف طيران العدوان لقوارب الصيادين  والذي ادى إلى نزوح العديد من الصيادين والقوى العاملة في القطاع السمكي  ،توقف الإنتاج في معظم مصانع الاسماك بسبب ارتفاع اسعار الوقود الناتج عن منع قوى تحالف البغي والعدوان دخول السفن النفطية إلى ميناء الحديده.
9- ارتفاع تكاليف النقل بين المحافظات وتوقف مصانع الثلج  ،وكذا توقف ثلاجات الحفظ والتبريد بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
10- عدم القدرة على  تصدير الأسماك للخارج بسبب اغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية،  وتدمير طيران العدوان لمراكز الانزال البحري وقصف مختبر الجودة بمنفذ حرض.

وعلى الرغم من تلك التحديات تبقى الثروة السمكية أحدى القطاعات الواعدة التي يعول عليها في تحقيق نمو اقتصادي واعد وقوي  من خلال التوسع في الإنتاج وتغذية الأسواق المحلية ، وزيادة حجم الصادرات ، وتعزيز قدرات البناء المؤسسىي للقطاع السمكي ، والعمل على تحديث التشريعات والقوانين واللوائح المنظمة الخاصة بهذا القطاع الحيوي ، وإعادة بناء مادمرته قوى العدوان من البنية التحتية، وإنشاء مركز للمعلومات ؛ لتقديم البيانات الدقيقة والشاملة للمخزون السمكي ، وحمايتة من الاستنزاف ، والعمل على الحفاظ على البيئة البحرية من التلوث والعبث ، وإشراك المجتمع بمختلف منظماته ومكوناته في تحقيق ذلك ، والعمل على تربية الأحياء البحرية ، والتوسع في الاستزراع السمكي بهدف زيادة الإنتاج ودعم الأمن الغذائي في اليمن .


خاص/ مجلة يمن ثبات العدد الخامس (٢٠٢٠/١١)
------------------