واحجة.. حاضرة البحر ومنفذ للتجارة التقليدية والاصطياد على البحر الأحمر

  • متابعات سوق اليمن الزراعي البيطري
  • نشر بتاريخ:18-01-2021
  • قراءات: 440


تترك القوارب المتراصة بعضها جنب بعض في شاطئ واحجة التابعة لمديرية ذو باب، انطباعاً عن تراجع نشاط الاصطياد خلال هذه الأشهر من السنة، نظراً للرياح القوية التي تشكل خطراً على حياة الصيادين، لكن ثمة من يكسر عوامل الخوف بالمغامرة طلباً للرزق.

كان الوقت صباحاً، حينما كان أربعة صيادين يدفعون كميات من الثلج على متن قارب في استعداد لرحلة عمل تمتد لساعات، رغم المخاطر التي تحملها الرياح والتي تزداد سرعتها إلى أرقام قياسية، وتؤدي إلى انقلاب قوارب الصيد، فيما كان صوت أحدهم يأتي مجلجلاً من الشاطئ وهو يحثهم على ضرورة التزود بالمؤن بما فيه الكفاية قبل المغادرة.

وتحت وقع الحاجة يندفع البعض للاصطياد وإن كان الثمن حياتهم، غير إن ذلك الإصرار يعد العامل الرئيس في جعل الأسواق المحلية تزخر بالأسماك وإن بدت كمياتها قليلة وغالية الثمن ومحصورة على أنواع معينة.

يقول أحد الصيادين لنيوزيمن، إن عائداتهم من الأسماك انخفضت بشكل كبير، نظراً لما قاله إنه (حول) وهي كلمة تشير إلى الأيام التي تشهد رياحاً شديدة، تمنعهم من مزاولة نشاط الاصطياد.

يضيف، يحاول الصيادون كسب أرزاقهم، خلال الساعات التي تخف فيها قوة الرياح أو بدونها، ولهذا تكون الكميات قليلة، لكن مردودها يبقى مجدياً للصيادين قليلي الدخل هذه الأيام.

موقع متميز

تقع واحجة على بعد نحو أحد عشر كم تقريبا من المخا، وظلت على مدى أزمنة من الوجهات المفضلة للصيادين، مما أكسبها زخما ونشاطا غير عادي وفتح آفاقا للرزق لفئات أخرى ممن يعملون في مجال نقل وتنظيف الأسماك وتجهيزها للتصدير إلى محافظات أخرى.

كما أنها تعد وجهة عمل مفضلة للبائعين الصغار، الذين يشترون الأسماك من مركز الإنزال السمكي الذي أعاد هلال الإمارات بناءه، لبيعها لاحقاً في مطاعم وأسواق المخا كأمثال أحمد الزوقري.

يقول الزوقري، إنه يشتري هذه الأيام، سلة واحدة من الأسماك، لبيعها لاحقا بربح لا يتعدى ثلاثة آلاف ريال في المخا، وقد يبدو المبلغ زهيدا، لكنه يرى أن الكسب الحلال وإن بدا قليلا يعد مفيدا لاطعام عائلته.

وبالنسبة للكثير من صيادي محافظة الحديدة فقد وجدوها وجهة مفضلة لمزاولة نشاطهم السمكي، بعدما أجبرتهم إجراءات الجبايات غير القانونية لمليشيا الحوثي على مغادرة عروس البحر الأحمر، للعمل في هذه المنطقة الحيوية.

خط عبور تجاري بين اليمن واريتريا

على مدى سنوات ظلت واحجة خط عبور تجاري بين اليمن واريتريا، إذ يجلب الاريتريون المواشي إلى الساحل الغربي لليمن، فيما يعودون بمختلف أنواع البضائع الاستهلاكية.

يقول حسين، مشيراً إلى اسمه الأول، إنه يعمل منذ عشرة أعوام في هذه التجارة، وهي مهنة يزاولها المئات من الاريتريين بين البلدين في نشاط يبدو بعيدا على الأجهزة الرقابية.

حاول الشاب شرح طبيعة الظروف التي دفعتهم للعمل في هذا المجال، مشيرا إلى النظام السياسي لاريتريا الذي يحاول كما قال إن يساوي بين الناس عبر تقنين استيراد المؤن الغذائية، ما يدفع الكثيرين لجلبها من اليمن.
------------------