تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية لتحقيق استرتتيجية التنمية الزراعية المستدامة

  • المهندس : هلال محمد الجشاري
  • نشر بتاريخ:14-09-2021
  • قراءات: 549
 

القطاع الزراعى فى اليمن يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية، ولا يخفى على أحد دوره المهم والبارز  فى تجاوز اليمن للحصار والعدوان الأزمات المفتعلة بما فيها ازمة جائحة كورونا.

 غير أن  القطاع الزراعى تمكن من توفير الاحتياجات الغذائية المحلية للمواطنين وخصوصاً منذو انطلاق الثورة والجبهة الزراعية العام الماضي برعاية اللجنة الزراعية والسمكية العليا ومؤسسة بنبان التنموية فهناك انتصارات عظيمة تصدرها الجبهة الزراعية والتنموية وبمشاركة مجتمعية.  

واطلاق منظومة الزراعة التعاقدية كانت ضمن اولويات الجبهة الزراعية وحتى يتفعل ذلك أكثر يتطلب إصدار قانون ولائحة خاصة بالزراعات التعاقدية ضمن التوجه العام للدولة، وذلك بتشجيع المنتج المحلي والتوسع في المساحة الزراعية وتخفيض فاتورة الإستيراد وتلبية لمطالبات المزارعين والتعاونيين لتفعيل منظومة الزراعات التعاقدية بحيث يكون هناك دور فاعل للقطاع التعاونى الزراعي، لضمان تسويق المحاصيل الزراعية بأسعار عادلة وحماية المزارعين من جشع واحتكار التجار وللحد من المعاناة السنوية التى يواجهها المزارعون فى تسويق محاصيلهم الزراعية وسط غياب منظومة موحدة للتسويق تضمن حقوق المزارعين فى أسعار عادلة وتحقيق هامشا ربحيا مناسبا، فضلاً عن التوسع فى الرقعة الزراعية أفقيًا ورأسيًا.

وتعتبر الزراعة التعاقدية الحل الأفضل لحل مشكلات تسويق المحاصيل الزراعية ولابد أن يكون ذلك التسويق من خلال الجمعيات التعاونية الزراعية المنتشرة بالمحافظات، بحيث يتم صياغة عقود ثلاثية بين (المزارع _الجمعية التعاونية الزراعية_ والجهة التى ترغب فى شراء المحصول) بحيث تشتري الجمعية  المحصول من المزارعين وتقوم ببيعه للشركات لصالح المزارعين، وأي زيادة لاحقة فى سعر المحصول تكون للمزارعين، مع ضرورة وضع سعر ضمان لإستلام المحاصيل الزراعية قبل الزراعة بحيث يعرف المزارع سعر التسويق المحتمل وبالتالى يأخذ قرار الزراعة والتعاقد؛ فيما يتم التعامل مع السعر وفقًا لمعطيات السوق ، و تطبيق آلية الزراعة التعاقدية.

فضلاً عن أهميتها فى حل المشكلات التسويقية للمحاصيل والتى يعانى منها المزارعين ، كونها تشجع شريحة كبيرة من المزارعين على زراعة المحاصيل التى عزفوا عن التوسع فيها من قبل ، ومنها محاصيل الحبوب والبقوليات ، والتي يتم استيراد كميات كبيرة منها سنويًا تقدر بالمليارات، هذا بالإضافة الى البهارات و منتجات الأعلاف وغيرها .

حيث ان إشراك الجمعيات التعاونية فى التسويق من خلال العقد الثلاثي سيقطع الطريق على التجار فى استغلال المزارعين عند بداية كل موسم حصاد ، حيث يقوم التجار فى بعض المناطق الزراعية بالمحافظات بشراء المحصول من الخاصة من أصحاب الحيازات الصغيرة بأسعار تقل عن الأسعار الفعلية ويتم تخزين المحصول تمهيدًا لبيعه بأسعار أعلى بعد استقرار السوق وزيادة الطلب على المحصول وهو ما يجعل التاجر هو المستفيد الأول من الزراعة التعاقدية وليس المزارع .

وهنا يأتي أهمية تطبيق منظومة الزراعات التعاقدية لتسويق المحاصيل الزراعية محليًا، فعلى الرغم من إنتاج كميات كبيرة من محاصيل الحبوب والبقوليات مثلاً إلا أنه يتم استيرادها من الخارج بآلاف الأطنان سنويًا ، لعدم وجود تنسيق بين المنتجين والمستهلكين وفي المقابل الزام كل المستوردين بالمساهمة بنسب معينة من قيمة الشحنات المستوردة لدعم نفس الصنف محليا ضمن الزراعة التعاقدية  وتخفض فاتورة الاستيراد تدريجيا حتى نصل الى الاكتفاء الذاتي .

كما أن تطبيق منظومة الزراعة التعاقدية، سيكون سببًا جوهريًا فى حل المشكلات التى يتعرض لها المزارعون بشكل موسمي، والتى تتمثل فى الزيادة الكبيرة فى إنتاج بعض السلع والتى تزيد عن حاجة السوق المحلى مما يترتب عليه الإنخفاض الحاد فى الأسعار وتعرضهم للخسائر ، كما أنه فى حالة النقص الشديد فى إنتاج بعض المحاصيل يتسبب ذلك فى الإرتفاع الكبير فى أسعارها مما يحمل المواطنين  (المستهلكين) أكثر من طاقتهم ، وإلى ذلك مناسب ان يتم إنشاء صندوق تعويضات للمحاصيل الزراعية بالتزامن مع تطبيق الزراعة التعاقدية بحيث يتم تعويض المزارعين عن الخسائر فى حالة الأمطار الشديدة أو السيول أو الكوارث الطبيعية ، حيث تتضمن عقود الزراعة التعاقدية شروط جزائية تطبق على الطرف غير الملتزم ببنود العقد سواء المزارع أو الجهة التى ترغب فى شراء المحصول.

يضاف لذلك أهمية نشر الوعي المجتمعي وتوجيه المزارعين بالمحاصيل الأنسب لزراعتها ضمن آلية ومنظومة الزراعة التعاقدية، وتفعيل الإرشاد الزراعي وإجراء دراسات واقعية للسوق للتعرف على متطلبات السوق المحلى والخارجي حيث يؤدى ذلك إلى ضمان تسويق المحاصيل وعدم إغراق السوق بمحاصيل معينة ، يترتب عليها انخفاض حاد فى الأسعار مما يعرض المزارعين للخسارة وبالمقابل سيتجه المزارعين إلى التوسع فى زراعة المحاصيل المطلوبة فى السوق المحلى وتوفيرها كبديل عن الاستيراد من الخارج التي تستورد بمليارات الدولارات .

ومن كل ماسبق نستنتج ان إستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة  تستوجب تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية ومشاركة التعاونيات فى تسويق المحاصيل لتحمى صغار المزارعين من استغلال وجشع التجار، وكذلك التحرك الجاد والمكثف لتوعية المجتمع الزراعي والاستهلاكي والتجار المستوردين حول أهمية منظومة الزراعة التعاقدية سعيا لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتنمية زراعية مستدامة
------------------