سدود اليمن تتحول الى مصائد أرواح بشرية وكارثةصحية

  • متابعأت سوق اليمن الزراعي البيطري
  • نشر بتاريخ:20-09-2021
  • قراءات: 555
  تحولت السدود والحواجز المائية في مختلف المناطق الريفية من منشآت لإحياء الأراضي الزراعية ومتنفس سياحي إلى مصائد موت للمواطنين وخاصة الأطفال ممن يجهلون مخاطر السباحة في هذه المياه، والتي من ضمنها انتشار الأمراض والأوبئة، في ظل عجز الجهات الرسمية عن إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة. وبحسب إصدارات إرشادية للهيئة العامة للسياحة في صنعاء “هيئة حكومية” تتحول الكثير من هذه السدود والحواجز إلى مزارات سياحية وأماكن للسباحة في مواسم الأمطار ما يعرض الزوار للغرق والإصابة بالأمراض باعتبارها مياهاً راكدة وغير مخصصة للسباحة. ويتجاوز عدد السدود في عموم محافظات الجمهورية الثلاثمائة سد وحاجز مائي، وفق بيانات مصلحة الدفاع المدني، بعضها تعتبر أماكن سياحية يقصدها المواطنون في الإجازات.. حيث أكد وكيل المصلحة اللواء عبدالكريم معياد أن السباحة في السدود تشكل خطراً كبيراً على أرواح المواطنين نظراً لبرودة الماء ووجود المخلفات والطحالب والأشجار التي تتسبب في الغرق، خاصة الأطفال والشباب حتى لو كانوا يجيدون السباحة. وأفاد بأن فرق الدفاع المدني تمكنت من إنقاذ 23 شخصاً من الغرق خلال العالم الحالي منهم 11 شخصاً في محافظة صنعاء و6 في أمانة العاصمة و4 في محافظة إب وشخص واحد في كل من ذمار والمحويت، ولقي 14 شخصاً حتفهم في السدود والحواجز المائية 5 منهم في محافظة إب وصنعاء وأمانة العاصمة وشخصان في عمران وشخص واحد في كل من تعز والبيضاء وصعدة. وأوضح اللواء معياد أن الدفاع المدني عادة ما تقوم بإرسال فرق خاصة لتوعية المواطنين الذين يتجمعون حول السدود والحواجز المائية في الإجازات ومواسم الأمطار.. تحثهم على عدم السباحة فيها لما لها من مخاطر على صحتهم وسلامتهم، إضافة لإرسال فرق إنقاذ إلى معظم الأماكن لترابط هناك طوال اليوم وحتى انتهاء موسم الأمطار. مياه حاقدة رغم أن المصلحة -وهي المسئولة عن سلامة المواطنين- أرسلت هذا العام فرق غوص للتعامل مع حوادث الغرق، كما قامت الأجهزة الأمنية بإرسال دوريات شرطة لمنع السباحة في تلك السدود.. إلا أن جهودها لم تصل إلى قرية في منطقة كشر، محافظة حجة شمال العاصمة صنعاء، حيث فقد يزيد – 16 عاما- حياته غرقا، منتصف يوليو الماضي في سد صغير بقريته ليرثيه والده الأديب عبد الواحد عمران بقصيدة معبأة بالحسرة والحزن جاء في مطلعها: يا ماء يا حاقدا كالناس تسلبني زندي الذي كنت للأيام أدخره كسرتني، لم تفكر قدر ثانية أني أب جرحه لا ينتهي أثره تداول ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي قصيدة عمران بشكل واسع، كنوع من التعبير عن مشاركتهم الحزن والألم، وكذا إيصال رسالة للمجتمع عن خطر السباحة في السدود والحواجز المائية. “يزيد ” الذي غادر العاصمة إلى القرية لقضاء إجازة قصيرة، غادر الحياة هناك، بعد يومين من وصوله، عندما توجه برفقة عمه “12 عاما” إلى أحد السدود الصغيرة لمشاهدتها ومحاولة الاغتسال فيها. يقول عمران أن قدمي صغيره انزلقتا به أثناء محاولته الاغتسال في السد.. وهو لا يجيد السباحة، ورغم صراخ عمه إلا أن أحدًا من الأهالي لم يصل إلا بعد 10 دقائق تقريباً من استقرار يزيد في قاع السد، لعدم وجود مساكن في الجوار، ليستمر البحث عن جسده ربع ساعة قبل أن يجدوه. حاول الأهالي إنعاشه وإفراغ الماء من بطنه، لكنه لم يبد أي استجابة توحي بأنه لا يزال على قيد الحياة.. حملوه إلى مركز صحي يبعد عن القرية نصف ساعة ليتأكدوا بأنه قد فارق الحياة، حد قول عمران. وبعد رحيل يزيد بما يقارب الشهر، فقدت أربع فتيات حياتهن غرقاً في سد سعوان بمحافظة صنعاء، ولم تتمكن فرق الدفاع المدني من إنقاذهن، لقد وصل البلاغ متأخرا.. بحسب حديث اللواء عبد الكريم معياد لمنصة (عوافي) الذي أفاد بأن المصلحة تلقت ثمانية بلاغات خلال إجازة عيد الأضحى الماضي.. وتم إنقاذ جميع الحالات من الغرق في السدود المحيطة بأمانة العاصمة. يوجد فرق كبير بين السباحة في السدود والبرك المائية والمسابح المعتمدة والمرخصة حيث أن قطع السباح لمسافة طويلة وبرودة المياه وثقلها وعدم وجود منقذين والشعور بالخوف وسط مياه السد من الأسباب التي قد تؤدي إلى الغرق، في الوقت الذي يكون الماء دافئاً وخفيفاً في المسابح المخصصة لممارسة هذه الرياضة.. ما يحافظ على طاقة الجسم، إضافة إلى وجود التعليمات ووسائل الإنقاذ، بحسب مدير الكوارث في الدفاع المدني حسن المداني لـ “عوافي”. مخاطر صحية بينما يتناقل اليمنيون كل عام في مواسم الأمطار أو أثناء الإجازات قصص غرق أطفال في السدود والحواجز المائية.. لا يتنبه الكثيرون إلى المخاطر الأخرى التي تهدد صحة مرتادي هذه المياه، حيث يبين أخصائي الأمراض الصدرية والحساسية والربو الدكتور علي الصياء بأن هذه المياه مليئة بأتربة السيول بالإضافة إلى تلوثها بمخلفات الإنسان والحيوانات. وأضاف -في حديثه لـ منصة عوافي- “أنها تحتوي على الكثير من الميكروبات والجراثيم واليرقات والفطريات التي تؤدي، عند استنشاقها.. إلى الإصابة بالتهابات بكتيرية حادة في الجهاز التنفسي العلوي مثل احتقان الجيوب الأنفية والتهاب الحنجرة والحبال الصوتية”. كما قد تسبب هذه المياه بالتهاب حاد للرئتين مثل النامونيا الاستنشاقية والحادة “الالتهاب الرئوي الشفطي أو الاستنشاقي” واحتقان الرئة أو الوذمة الرئوية “وهي حالة تُسببها السوائل الزائدة في الرئتين” كما تسبب الإسهال وكثيرا من الأمراض المعوية الحادة مثل التيفوئيد ناهيك عن البلهارسيا إلى جانب الأمراض الجلدية وفقا للصياء.. ويموت سنوياً أكثر من ٢٠٠٠ شخص في اليمن بسبب البلهارسيا ويصاب نحو ثلاثة مليون شخص سنويا، بحسب احصائيات منظمة الصحة العالمية.  في ذات السياق يؤكد أخصائي الحميات والجهاز الهضمي الدكتور أمين الظينة لـ (عوافي) بأن هناك العديد من الأمراض التي يمكن أن تنتقل أثناء السباحة في السدود والحواجز المائية والمسابح والبرك.. منها أمراض العيون التحسسية والفيروسية والأمراض الجلدية مثل الإصابة بعدوى الورم الحليمي البشري (HPV) والقوباء الحلقية. ويعرف الورم الحليمي بأنه عدوى فيروسية تسبب ظهور زوائد على الجلد أو الأغشية المخاطية (بثور).. بينما يعرف القوباء الحلقية بأنه مرض جلدي شهير تسببه الفطريات ويطلق عليه مصطلح القوباء الحلقية لما يسببه من طفح جلدي أحمر اللون. أمراض أخرى قد يصاب بها الاطفال والكبار أثناء السباحة في هذه المياه، وفقا للدكتور الظينة، كالإصابة بالتهابات الأذن الخارجية وأمراض تنفسية بسبب بكتيريا الليجونيا (نوع شائع من البكتيريا، يُمكن أن تُسبب التهابات في الجسم) وبكتيريا السودوموناس (الفيلقية) التي تتكاثر قرب المسطحات المائية في المناخ الحار والرطب، ناصحا بتجنب السباحة أو الاغتسال بهذه المياه. وبحسب أخصائي طب المجتمع والوبائيات الدكتور سهل الإرياني فإن الكثير من الكائنات الحية الدقيقة التي تمتلك إفرازات سامة.. وملوثات أخرى تتواجد في مياه السدود والبرك والمستنقعات.. تسبب أمراضا مختلفة مثل الكوليرا والإسهال والبلهارسيا والتيفوئيد والجارديا والتهاب الكبد والتهابات المعدة والأمعاء والجرب.  وأفاد الإرياني -لمنصة “عوفي”- بأن البلهارسيا من أكثر الأمراض التي تنتقل عبر السباحة أو الاستحمام في المياه الراكدة أو المستنقعات الملوَّثة.. وهي عدوى ناجمة عن ديدان مسطَّحة تعرف بـ (الدِّيدان المَثقوبَة). ويعتبر مرض البلهارسيا أحد أكثر الأمراض الطفيلية انتشاراً في المناطق المدارية (الواقعة بالقرب من خط الاستواء)، وهو مرض معدٍ يصيب الإنسان فقط عند سباحته أو استعمالاته غير الآمنة..”ملامسته” للمياه الراكدة والبطيئة الجريان كالخوض فيها بجسمه أو حتى بقدمين عاريتين. وفقاً للمركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي التابع لوزارة الصحة في صنعاء. وكان المركز قد أكد في 2018 أن نسبة انتشار البلهارسيا في اليمن بحسب آخر مسح طفيلي تم إجراؤه لعدد من المديريات عام 2017م وصلت إلى (6.9%). ورغم الأمراض وحوادث الغرق المتكررة وما تخلفه من قلق لدى الأهالي إلا أنهم لا يزالون يتوافدون في الإجازات إلى هذه الأماكن للتنزه.. يقول الثلاثيني إبراهيم صويلح ” أظل قلقا وعلى أعصابي طول الفترة التي نقضيها بجوار السد”. وأوضح -لـ عوافي- أنه كلما سمع عن قصة غرق في السدود يعزم على عدم اصطحاب أطفاله إلى هذه الأماكن نهائيا، لكن سرعان ما يتراجع في موسم الأمطار إذ لا توجد أماكن بديلة صالحة للتنزه. ويتساءل إلى متى يظل المواطن في حالة قلق حتى في أوقات الراحة والاسترخاء في ظل غياب أماكن بديلة آمنة يمكن للمواطنين أن يقصدونها في إجازاتهم.. أو أن تكون هناك وسائل حماية حقيقية كالأسوار الحديدية حول هذه السدود تمنع الناس من الخوض فيها.
------------------