هل يوجد تداخل بين إضافة الأحماض العضوية أو المحمضّات (Acidifires) واللقاحات (Vaccines) في الدواجن؟

  • برفسور محمد الزوقري
  • نشر بتاريخ:11-08-2022
  • قراءات: 1043

إن وجود تداخلات بين الإضافات العلفية واللقاحات في تغذية الدواجن يعتبر أمر بالغ الاهمية ويشكل قلق دائم لمربي الدواجن.

 يوضح هذه المقال وجود أو عدم وجود مشاكل تداخلية فيما يتعلق بسبب إضافة المحمضات أو الأحماض العضوية الى علائق الدواجن.

 يعد التلقيح أو التطعيم أحد أهم ركائز النجاح في الإنتاج التجاري المكثف للدواجن دجاج التسمين، والبياض والأمهات.  تعد الفعالية الصحيحة للتحصين دائمًا أحد الاهتمامات الرئيسية للمربين، وذلك لأنه بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة التلقيح، فإن حدوث أي فشل في هذا في عملية التلقيح يمكن أن يؤدي إلى عواقب خطيرة في إنتشار الأمراض.

 فعند شراء إضافات الأعلاف عادة ما يتم التحقق من الطريقة التي تؤثر بها على جودة عملية التلقيح من قبل خبراء التغذية والمصنعين المتمرسين.  

  إذا هل تؤثر المواد المحمضة أو الأحماض العضوية على جودة عملية التلقيح؟

 تنقسم الأحماض العضوية  المستخدمة في تغذية الدواجن من حيث الشكل الفيزيائي إلى نوعين أحماض عضوية بشكل سائل وأحماض عضوية بشكل مسحوق او بودر. عادة ما يتم إضافة الأحماض العضوية السائلة إلى مياه الشرب بشكل دوري في أوقات معينة

تلعب إضافة الأحماض العضوية دورين اساسيين في تغذية الدواجن: 

الأول: تقلل من تلوث مياه الشرب وذلك من خلال تقليل درجة الحموضة pH في الماء.
ثانيا: تحسين صحة ووظائف الجهاز الهضمي للطائر. 

 وتجدر الإشارة إلى أن هذا استخدام الشكل السائل من الأحماض العضوية أثناء عملية التطعيم قد يتسبب في تلف اللقاح الحي بسبب انخفاض الرقم الهيدروجيني، خاصة عند استخدام لقاحات الشرب الحية.
 
تعد الأحماض العضوية المنتجة بشكل مساحيق أو بودر جيلًا مختلفًا من إضافات الأحماض العضوية التي يمكن استخدامها بسهولة بشكل مستمر في تغذية الطيور. فوفقًا للبحوث العلمية التي أجريت في مختبرات ابحاث الشركات المنتجة والتي تم نشرها في مجلات علمية معتبرة وموثوقة بخصوص استخدام هذا النوع من الأحماض العضوية فقد وجد أنه ليس هناك أدنى قلق من تداخلها مع اللقاحات ونجاح عملية التطعيم فحسب، بل إن استخدامها يقوي جهاز المناعة لدى الطائر وخصائص استجابته المناعية:  حيث تزيد من فعالية اللقاحات أيضًا، في تقارير هيئة سلامة الأغذية الأوروبية (EFSA) ، لم يرد ذكر وجود أي تفاعلات تداخلية لمساحيق الأحماض العضوية والتطعيم.

توجد ثلاث آليات تعمل على تحسين أداء اللقاح عند إضافة الأحماض العضوية بشكل مسحوق أو بودر الى أعلاف الدواجن: 

 1. تقليل نمو الفطريات
من المعروف أن السموم الفطرية (Mycotoxins) هي أحد العوامل الرئيسية التي تسبب ضعف للجهاز المناعي وتعريض الطائر لخطر أكبر للإصابة بالأمراض. أظهرت الدراسات أن وجود السموم الفطرية في العلف يزيد من خطر الإصابة بـفيروس التهاب الشعب الهوائية IBDV. حيث تقلل السموم الفطرية من قوة الجهاز المناعي بسبب انخفاض نشاط الخلايا الليمفاوية B و T. تتضمن هذه المشكلة التأثير على وظيفة الخلايا البلعمية ماكروفاج الى النتروفيل بالإضافة إلى تقليل معدلات الأجسام المناعية المضادة ونشاط البلعمة بعد التطعيم. كما أن وجود السموم الفطرية يزيد من إنتاج الستيرويدات من الغدد الكظرية (عوامل الإجهاد)، مما يؤدي إلى انخفاض الخلايا الليمفاوية وزيادة تعداد خلايا النتروفيل.

تعتبر زيادة النتروفيلات علامة على تلف الأنسجة والتهابها. يمكن أن تكون الأحماض العضوية مثل حمض الأسيتيك وحمض البروبيونيك في العلف فعالة في منع نمو الأعفان الفطرية وإنتاج السموم الفطرية. ومع ذلك، فإن طريقة التعامل مع السموم الفطرية التي يتم إنتاجها قبل دخول الحقل هي استخدام مادة سامة مناسبة.

2. تحسين صحة الجهاز الهضمي للطائر
إن الجهاز الهضمي هو المكان المناسب لامتصاص العناصر الغذائية والطاقة اللازمة لنشاط أجهزة الجسم المختلفة والنمو. من ناحية أخرى، يعتبر جهاز المناعة من أولى أجزاء الجسم وأكثرها حساسية، والذي يعاني من انخفاض حاد في الأداء في حالات القصور أو الاضطرابات أو مشاكل الجهاز الهضمي.
 كما يوجد أكثر من 70٪ من خلايا الجهاز المناعي بالجسم في الجهاز الهضمي. من ناحية أخرى، فإن البكتيريا سالبة الجرام في الجهاز الهضمي مثل السالمونيلا، الكامبيلوباكتر، الكولوستريديا، والإشريشيا كولاي تصبح نشطة وتسبب عند درجة الحموضة العالية(الوسط القلوي)، أضرارًا جسيمة من خلال تعطيل وظائف  الخلايا المناعية في الجهاز الهضمي أو إنتاج السموم الداخلية داخل جهاز المناعة. وفي مثل هذه الحالة ستعاني الجهاز المناعي من الاستجابة لعملية التطعيم وأيضًا من انخفاض في الأداء. كما يجب أثناء عملية التطعيم العمل على تقليل الضغوط الأخرى إلى الحد الأدنى ويجب توفير الطاقة والعناصر الغذائية من أجل الأداء السليم لجهاز المناعة قدر الإمكان، وهذا لا يمكن القيام به إلا من قبل جهاز هضمي صحي وفعال. من ناحية أخرى، يؤدي استخدام الأحماض العضوية إلى السيطرة والتحكم في تعداد ميكروفلورا الجهاز الهضمي موجبة الجرام (البكتيريا المفيدة).  بهذا تستطيع البكتيريا المفيدة التأثير على تعداد البكتيريا الضارة وتساهم في صحة الجهاز الهضمي من خلال إنتاج عوامل مضادة للالتهابات وعوامل ترميمية. نتيجة لذلك، تعمل الأحماض العضوية على تحسين صحة ووظيفة الجهاز الهضمي بآليات مختلفة. من بينها يمكن أن نذكر الحد من نشاط البكتيريا الضارة وزيادة نشاط البكتيريا المفيدة، وتحسين نمو وتطور الخملات أو الزغابات الهضمية، والحد من الالتهابات، ورفع معدل الاستهلاك للعلف بشكل أفضل، وتحسين عملية الهضم والامتصاص. لذلك، يمكن أن تساعد الأحماض العضوية خاصةً بشكل مسحوق، والتي لها تأثير مستمر ومستقر وطويل الأمد في الجهاز الهضمي ، في نجاح وتحسن أداء عملية التطعيم.

3. تقوية جهاز المناعة
فبالإضافة إلى ما تم ذكره، فإن الأحماض العضوية وحدها تقوي جهاز المناعة بشكل مباشر من خلال سلسلة من الآليات التي سوف نوضح ونذكر نظرياتها وأسبابها المختلفة. إحدى هذه النظريات هي أن الأحماض العضوية تعتبر وسيطة في حدوث ونجاح عملية استقلاب أو أيض أو استقلاب الطاقة ويمكن أن تلعب دورًا سريعًا في إمداد الخلايا المناعية وأنشطتها بالطاقة. فمن خلال نتائج الابحاث لوحظ أن استخدام الأحماض العضوية وجود زيادة معنوية في وزن الأعضاء اللمفاوية في غدة جراب فابريشيوس والغدة الصعترية. لوحظ في أحد الأبحاث أن وجود حامض الستريك يقوي جهاز المناعة العام عن طريق زيادة عدد الخلايا الليمفاوية في الأعضاء الليمفاوية.  وفي دراسة أخرى، وجد أن الأحماض العضوية تنظم نشاط الخلايا الليمفاوية التائية (التي تلعب دورًا في المناعة الخلوية والتفاعلات المضادة للالتهابات). نتيجة لذلك، تم تقليل الإشارات الالتهابية أثناء التطعيم ضد الإنفلونزا.
 نتائج دراسة أخرى أشارت إلى أنه وعند استخدام الأحماض العضوية في العلف، فقد زاد مستوى تتر الايمنوجلوبولين المناعي G وكذلك زادت الاستجابة لجرعة من خلايا الدم الحمراء للأغنام، وتطعيم الـ IBD ضد فيروس التهاب الشعب الهوائية.

 لذلك يوصى باستخدام الأحماض العضوية بشكل مسحوق لاسيما أثناء إجراء عملية التطعيم للدواجن وبحسب ما ذكر، فإن الأحماض العضوية، وخاصة في شكل مسحوق وأملاحها، لا تتداخل مع عملية التطعيم في الدواجن والطيور الأخرى فحسب، بل تجعل هذه العملية أكثر فعالية. حيث يؤدي إضافة كميات مناسبة من الأحماض العضوية الى العلف وذلك أثناء التطعيم وأثناء تفشي الأمراض الى رفع أداء وظيفة الجهاز المناعي.

د. محمد الزوقري
------------------